عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

108

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ أي : أخذنا ميثاقهم ليسأل الصادقين ، وهم الأنبياء عن صدقهم في تبليغهم . ومعنى سؤال الأنبياء وهو يعلم صدقهم : تبكيت مكذبيهم . وهذا معنى قول الزجاج « 1 » . وقيل : ليسأل الأنبياء عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم . وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عطف على ما دلّ عليه « ليسأل » « 2 » ، كأنه قال : فأثاب المؤمنين ، وأعدّ للكافرين عَذاباً أَلِيماً . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 9 إلى 10 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قال ابن عباس : يعني : يوم الأحزاب « 3 » ، حين أنعم عليهم بالصبر ثم بالنصر « 4 » . إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ وهم الأحزاب الذين تحزبوا وتجمعوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) انظر : معاني الزجاج ( 4 / 217 ) . ( 2 ) ويجوز أن يكون معطوفا على « أخذنا » ؛ لأن المعنى : أن اللّه أكدّ على الأنبياء الدعوة إلى دينه لإثابة المؤمنين وأعد للكافرين ( انظر : الدر المصون 5 / 404 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 3116 ) . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 4 / 378 ) .